أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

123

العقد الفريد

بالرزق من بني قيس بن ثعلبة - وهم رهط أعشى بكر - ، وبأصحاب النخل من يثرب - يريد الأوس والخزرج ، وأصحاب الشعف من هذيل . والشعف : رؤوس الجبال . فضائل الشعر ومن الدليل على عظم قدر الشعر عند العرب وجليل خطبه في قلوبهم : أنه لما بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن المعجز نظمه ، المحكم تأليفه ، وأعجب قريشا ما سمعوا منه ، قالوا : ما هذا إلا سحر ! وقالوا في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : شاعر نتربّص به ريب المنون « 1 » . وكذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عمرو بن الأهتم لما أعجبه كلامه : إنّ من البيان لسحرا . وقال الراجز : لقد خشيت أن تكون ساحرا * راوية مزا ومرا شاعرا « 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ من الشّعر لحكمة . وقال كعب الأحبار : إنا نجد قوما في التوراة أناجيلهم في صدورهم ، تنطق ألسنتهم بالحكمة ، وأظنهم الشعراء . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أفضل صناعات الرجل الأبيات من الشعر يقدّمها في حاجاته ، يستعطف بها قلب الكريم ، ويستميل بها قلب اللئيم . وقال الحجاج للمساور بن هند : مالك تقول الشعر وقد بلغت من العمر ما بلغت ؟ قال : أرعى به الكلأ ، وأشرب به الماء ، وتقضى لي به الحاجة ، فإن كفيتني ذلك تركته !

--> ( 1 ) سورة الطور الآية 30 ( 2 ) مرا : يريد مرة .